الشيخ الأنصاري

117

فرائد الأصول

بنقيض ذلك القيد اختلف موضوع المسألتين ، فالذي سموه استصحابا راجع في الحقيقة إلى إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر متحد معه في الذات مختلف معه في الصفات ، ومن المعلوم عند الحكيم أن هذا المعنى غير معتبر شرعا وأن القاعدة الشريفة المذكورة غير شاملة له . وتارة : بأن استصحاب الحكم الشرعي ، وكذا الأصل - أي الحالة التي إذا خلي الشئ ونفسه كان عليها - إنما يعمل بهما ما لم يظهر مخرج عنهما ، وقد ظهر في محل النزاع ، لتواتر الأخبار : بأن كل ما يحتاج إليه الأمة ورد فيه خطاب وحكم حتى أرش الخدش ( 1 ) ، وكثير مما ورد مخزون عند أهل الذكر ( عليهم السلام ) ، فعلم أنه ورد في محل النزاع أحكام لا نعلمها بعينها ، وتواتر الأخبار بحصر المسائل في ثلاث : بين رشده ، وبين غيه - أي مقطوع فيه ذلك ، لا ريب فيه - ، وما ليس هذا ولا ذاك ، وبوجوب التوقف في الثالث ( 2 ) ، انتهى . أقول : لا يخفى أن ما ذكره أولا قد استدل به كل من نفى الاستصحاب من أصحابنا ، وأوضحوا ذلك غاية الإيضاح ، كما يظهر لمن راجع الذريعة ( 3 ) والعدة ( 4 ) والغنية ( 5 ) وغيرها ( 6 ) ، إلا أنهم منعوا من إثبات

--> ( 1 ) الوسائل 19 : 272 ، الباب 48 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث الأول ، وراجع لتفصيل الروايات ، البحار 26 : 18 - 66 ، باب جهات علومهم . . . . ( 2 ) الفوائد المكية ( مخطوط ) : الورقة 103 . ( 3 ) الذريعة 2 : 830 . ( 4 ) العدة 2 : 757 . ( 5 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 486 . ( 6 ) انظر المعتبر 1 : 32 .